بقلم : عماد رجب
في الرسالة التي وجهها فضيلة الإمام الأكبر د. عبد الحليم محمود شيخ الجامع الازهر الى المهندس سيد مرعي رئيس مجلس الشعب السابق, في 21 مايو 1976 والتي تجلت فيها عظمة الازهر الذي اشفق عليه حاليا, لوقوعه بين مطرقة المغالين الذين اتهموه بالتفريط, وسندان المفرطين الذين اتهموه بالتعقيد.
قال د. عبد الحليم في رسالته ايام مداولة قانون الخمر: السيد رئيس مجلس الشعب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, فان الازهر يذكركم ويذكر مجلسكم الموقر, ويذكر كل من مكن الله له في الارض, ان الاسلام ليس نوعاً من القضايا المطروحة لتكون تحت رحمة المناقشة باسم الديمقراطية, وليس الإسلام فى موقف الانتظار لما تسفر عنه هذه المناقشات من تأييد او معارضة.
ان عقيدة الاسلام لا تفرض لأنه لا اكراه في الدين, ولكن من قبلها مختارا فآمن بها كان عليه ان يلتزم شريعتها وليس له ان يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض »انما قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا وأولئك هم المفلحون« ثم بين الشيخ الجليل رحمه الله حقوق غير المسلمين في دولة الاسلام واكد على انه لا اكراه في الدين وانه لا اجتهاد مع نص ولا تأويل لمضمون النص وكان الرجل دقيقا في كلماته غير مفرط ولا معقد, اعطى لكل شيء قدره فأنجز وأوجز.
أحزنني كثيراً مقال نشر في احدى الجرائد السورية الجديدة, يحاول ان ينهش في عرض الأزهر الشريف, ويكيل له الاتهامات, ويصفه بأنه سبب بلاء الأمة وضعفها, فتمنيت ان يعود الشيخ الى الحياة حتى يرى تلك الهجمات المتلاحقة على الازهر الشريف, التي تنكر ما للازهر من فضل على كثير ممن خلق الله, وكثير من البلدان الاسلامية وغير الاسلامية.
ولست هنا احاول ان انكر ضعف دور الأزهر في الوقت الحالي, والذي نتحمل جميعاً مسؤوليته, وضرورة احياء دوره من جديد, فكلما كان الازهر في ضعف كانت بلداننا في هوان, وكلما خفت نوره تجرعنا من كؤوس تذيقنا طعم المرارة والذل.
علم الغرب ما للأزهر من قوة وقدرة على تحريك الشعوب الاسلامية, فهو المرجعية الأشهر للمسلمين في مختلف انحاء العالم, وكان كلام علمائه وقود الثورات, وكانت خطبهم بداية الانتصارات, فحاول الاستعمار جاهداً التشكيك فيه تارة واختراقة تارة اخرى, فبدأ باضعاف هيبة علمائه عن طريق اعلام يصور علماءه على انهم يبحثون عن الطعام, او يتنطعون في الكلام كما شاهدنا في الافلام والمسلسلات, ثم قاموا بتوكيل من يتحدث باسمه وهو منه براء فيخرج فتاوى لا تمت للدين بصله بحجة الاجتهاد, كفتوى احدهم بجواز شرب السجائر في نهار رمضان, وفتوى اخرى للرجل نفسه عن عدم فرضية الحجاب بل والادهى ان الرجل ادعى ان سبب تخلفنا في الحجاب, وعندما لم يسمح شيوخ الازهر كي يخرصوه بردودهم, على مسمع من الناس, تمادى فقال ان الصلوات الخمس ما هي الا صلاتان فقط, وهذا اخطر ما يمكن ان يفعله الاستعمار, ان يزرع من ابناء جلدتنا من يحاولون ان يهدموا الأزهر الشريف باسم حرية التعبير والديمقراطية تارة, والتفريط في تعاليم الدين تارة اخرى, محاولين ان يحاكموا الازهر بذنب اديان اخرى.
واستخدموا فتوى من احد من انتسبوا له كي يسوموه سوء العذاب, ويكونوا معاول هدم منارة العلم الشرعي في بلداننا, وتناسوا عن عمد ان اول من وقف في وجه تلك الفتاوى علماء ازهريون, بالحجة, والقول السديد, ولم يكن لهم ولا لغيرهم فضل في اخراس تلك الفتاوى الشاذة, بل كان الازهر اول من تصدى لها .
نسي من هاجموا الأزهر كيف كان دوره الحيوي في مواجهة الاحتلال, وكيف كان الازهر منارة العلم والثورة, في وجه الاعداء, وكيف كان مصدر الاعتدال والوسطية, فخرج علينا من لا هم لهم الا التشكيك فيه وفي علمائه, فكتبوا وصاحوا, وكانوا كمن اسند اليه مهمة تكميم افواه علمائه, نسوا ان عدونا جميعاً هو الاستعمار, وعملاؤه, فلم يخرجوا لنا ربع ما اخرجوه من نقد لعلماء الازهر عن الاحتلال والصهيونية, والعهر والدعارة, وغيرها من مسميات الاستعمار البغيض التي يجب ان يتحدثوا عنها.
لم يسمعوا بكلام الغربيين ممن هداهم الله للاسلام عن الازهر وتوقيرهم له وتمنيهم ان يسجدوا لله سجدة فيه, و نسوا ان الازهر كان له الفضل كما يقول د. عبد الله إمام رئيس لجنة الإشهار بمشيخة الأزهر الشريف ان هناك أكثر من مليون ومئتي الف أشهروا إسلامهم خلال السنوات العشر الأخيرة طبقا لإحصائية أصدرها الأزهر الشريف أخيرا وأضاف أن الغالبية العظمى من المسلمين الجدد الذين أشهروا إسلامهم اخيراً من أوروبا وتحديدا أوروبا الشرقية وتأتي الولايات المتحدة الأميركية في المركز الثاني ثم أميركا الجنوبية ودول شرق آسيا ثم أفريقيا وهو بذلك يهدد سلطانهم.
ان خفوت صوت الأزهر ليس في مصلحتنا وانما في مصلحة الافراط والتفريط, فبخفوت صوته سيخرج علينا دعاة العهر ودعاة القهر, فدعاة العهر لن يجدوا من يخرس ألسنتهم, ودعاة القهر لن يجدوا من يرفع سياطهم المسلطة على ظهور الضعفاء .
وأكرر انني لا ابرر ما يحدث من تراجع لدور الازهر الشريف, وانما ادعوكم جميعاً للوقوف مع عملية اصلاح الازهر الداخلية, التي تبدأ بانتخاب شيخه, وهيئته العليا, و التي يتبناها علماء اجلاء نحترمهم ونقدرهم في جبهة علماء الازهر او في غيرها من قيادات علماء الازهر التي تسعى لاصلاحه, فلا اصلاح للازهر من دون علمائه, ولا احياء لدوره من دون دعمكم جميعا فهو منكم ولكم فكونوا معه لأنه ما بقي لنا من الوسطية والاعتدال.
قال د. عبد الحليم في رسالته ايام مداولة قانون الخمر: السيد رئيس مجلس الشعب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, فان الازهر يذكركم ويذكر مجلسكم الموقر, ويذكر كل من مكن الله له في الارض, ان الاسلام ليس نوعاً من القضايا المطروحة لتكون تحت رحمة المناقشة باسم الديمقراطية, وليس الإسلام فى موقف الانتظار لما تسفر عنه هذه المناقشات من تأييد او معارضة.
ان عقيدة الاسلام لا تفرض لأنه لا اكراه في الدين, ولكن من قبلها مختارا فآمن بها كان عليه ان يلتزم شريعتها وليس له ان يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض »انما قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا وأولئك هم المفلحون« ثم بين الشيخ الجليل رحمه الله حقوق غير المسلمين في دولة الاسلام واكد على انه لا اكراه في الدين وانه لا اجتهاد مع نص ولا تأويل لمضمون النص وكان الرجل دقيقا في كلماته غير مفرط ولا معقد, اعطى لكل شيء قدره فأنجز وأوجز.
أحزنني كثيراً مقال نشر في احدى الجرائد السورية الجديدة, يحاول ان ينهش في عرض الأزهر الشريف, ويكيل له الاتهامات, ويصفه بأنه سبب بلاء الأمة وضعفها, فتمنيت ان يعود الشيخ الى الحياة حتى يرى تلك الهجمات المتلاحقة على الازهر الشريف, التي تنكر ما للازهر من فضل على كثير ممن خلق الله, وكثير من البلدان الاسلامية وغير الاسلامية.
ولست هنا احاول ان انكر ضعف دور الأزهر في الوقت الحالي, والذي نتحمل جميعاً مسؤوليته, وضرورة احياء دوره من جديد, فكلما كان الازهر في ضعف كانت بلداننا في هوان, وكلما خفت نوره تجرعنا من كؤوس تذيقنا طعم المرارة والذل.
علم الغرب ما للأزهر من قوة وقدرة على تحريك الشعوب الاسلامية, فهو المرجعية الأشهر للمسلمين في مختلف انحاء العالم, وكان كلام علمائه وقود الثورات, وكانت خطبهم بداية الانتصارات, فحاول الاستعمار جاهداً التشكيك فيه تارة واختراقة تارة اخرى, فبدأ باضعاف هيبة علمائه عن طريق اعلام يصور علماءه على انهم يبحثون عن الطعام, او يتنطعون في الكلام كما شاهدنا في الافلام والمسلسلات, ثم قاموا بتوكيل من يتحدث باسمه وهو منه براء فيخرج فتاوى لا تمت للدين بصله بحجة الاجتهاد, كفتوى احدهم بجواز شرب السجائر في نهار رمضان, وفتوى اخرى للرجل نفسه عن عدم فرضية الحجاب بل والادهى ان الرجل ادعى ان سبب تخلفنا في الحجاب, وعندما لم يسمح شيوخ الازهر كي يخرصوه بردودهم, على مسمع من الناس, تمادى فقال ان الصلوات الخمس ما هي الا صلاتان فقط, وهذا اخطر ما يمكن ان يفعله الاستعمار, ان يزرع من ابناء جلدتنا من يحاولون ان يهدموا الأزهر الشريف باسم حرية التعبير والديمقراطية تارة, والتفريط في تعاليم الدين تارة اخرى, محاولين ان يحاكموا الازهر بذنب اديان اخرى.
واستخدموا فتوى من احد من انتسبوا له كي يسوموه سوء العذاب, ويكونوا معاول هدم منارة العلم الشرعي في بلداننا, وتناسوا عن عمد ان اول من وقف في وجه تلك الفتاوى علماء ازهريون, بالحجة, والقول السديد, ولم يكن لهم ولا لغيرهم فضل في اخراس تلك الفتاوى الشاذة, بل كان الازهر اول من تصدى لها .
نسي من هاجموا الأزهر كيف كان دوره الحيوي في مواجهة الاحتلال, وكيف كان الازهر منارة العلم والثورة, في وجه الاعداء, وكيف كان مصدر الاعتدال والوسطية, فخرج علينا من لا هم لهم الا التشكيك فيه وفي علمائه, فكتبوا وصاحوا, وكانوا كمن اسند اليه مهمة تكميم افواه علمائه, نسوا ان عدونا جميعاً هو الاستعمار, وعملاؤه, فلم يخرجوا لنا ربع ما اخرجوه من نقد لعلماء الازهر عن الاحتلال والصهيونية, والعهر والدعارة, وغيرها من مسميات الاستعمار البغيض التي يجب ان يتحدثوا عنها.
لم يسمعوا بكلام الغربيين ممن هداهم الله للاسلام عن الازهر وتوقيرهم له وتمنيهم ان يسجدوا لله سجدة فيه, و نسوا ان الازهر كان له الفضل كما يقول د. عبد الله إمام رئيس لجنة الإشهار بمشيخة الأزهر الشريف ان هناك أكثر من مليون ومئتي الف أشهروا إسلامهم خلال السنوات العشر الأخيرة طبقا لإحصائية أصدرها الأزهر الشريف أخيرا وأضاف أن الغالبية العظمى من المسلمين الجدد الذين أشهروا إسلامهم اخيراً من أوروبا وتحديدا أوروبا الشرقية وتأتي الولايات المتحدة الأميركية في المركز الثاني ثم أميركا الجنوبية ودول شرق آسيا ثم أفريقيا وهو بذلك يهدد سلطانهم.
ان خفوت صوت الأزهر ليس في مصلحتنا وانما في مصلحة الافراط والتفريط, فبخفوت صوته سيخرج علينا دعاة العهر ودعاة القهر, فدعاة العهر لن يجدوا من يخرس ألسنتهم, ودعاة القهر لن يجدوا من يرفع سياطهم المسلطة على ظهور الضعفاء .
وأكرر انني لا ابرر ما يحدث من تراجع لدور الازهر الشريف, وانما ادعوكم جميعاً للوقوف مع عملية اصلاح الازهر الداخلية, التي تبدأ بانتخاب شيخه, وهيئته العليا, و التي يتبناها علماء اجلاء نحترمهم ونقدرهم في جبهة علماء الازهر او في غيرها من قيادات علماء الازهر التي تسعى لاصلاحه, فلا اصلاح للازهر من دون علمائه, ولا احياء لدوره من دون دعمكم جميعا فهو منكم ولكم فكونوا معه لأنه ما بقي لنا من الوسطية والاعتدال.

1 comments:
اكثر من رائع
شكرا على المجهود
تحياتى
أحمد الصباغ
إرسال تعليق