tag:blogger.com,1999:blog-16552766.post-65279165009665091602008-01-01T10:12:00.000+02:002008-01-01T10:31:09.608+02:00هل رأى الحب سكارى بنت أم السيد؟<a href="http://bp1.blogger.com/_rD_YtTWXVsg/RtAVf0s4nxI/AAAAAAAAACg/gOVAto9sU-4/s320/alyoum1.jpg"><span style="font-size:130%;"><strong><img style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; WIDTH: 80px; CURSOR: hand" height="36" alt="" src="http://bp1.blogger.com/_rD_YtTWXVsg/RtAVf0s4nxI/AAAAAAAAACg/gOVAto9sU-4/s320/alyoum1.jpg" border="0" /></strong></span></a><span style="font-size:130%;"><strong><br /></strong></span><div align="justify"><span style="font-size:130%;"><strong>عماد رجب<br />بدأ السائق الرحلة الى القاهرة , حيث مكان الأمسية التي كنت اقصدها , مستفتحا بكلام الله عز وجل , طالبا منا الدعاء كي تتم الرحلة على خير , تبسمت مؤيدا اياه , وما ان انتهيت من قراءة دعاء الركوب مع رفاق الرحلة , وبدأت اقرأ في احد الكتب التي احملها معي , حتى اخرج الرجل البوما لاحد المطربين , ظنا منه انه سيكون وسيلة تسلية ممتعة , طيلة الرحلة , وحقيقة كنت اظن ان بشرا مثلنا له يدان ورجلان وصوت سيغني , الا انني فوجئت بنوع اقل ما يمكن ان نصنفه بالرديء, والبهائمي.<br />وبالرغم من انني احب الفن الشعبي الذي يجسد الحياة الطبيعية للناس , يصف آلامهم وافراحهم بطريقة بسيطة غير معقدة , ممتلئة بالمعاني والتعبيرات الجميلة المذهلة , ويتكلم عن مشاكلنا الحياتية , ويدعو الى العودة لقيم الصداقة والوفاء والالفة , ونادرا ما نجده يتكلم عن الحب والهيام بصوره اليومية المتكررة , كما اعتدنا ان نسمع مؤخرا, فلا عدنا نفرق بين الاغنية والاخرى , ولا بين المطرب والآخر , وكثير مما انتج من الفن الشعبي في السبعينيات والثمانينيات كان به العديد من الامثلة الجيدة , التي تستحق الاشادة , الا انه في حالتي هذه يجب علي ان اذهب الى مقابر السيدة فور وصولي كي اقرأ الفاتحة لمن رحلوا من فرسان الطرب الشعبي , وكتابه.<br />فمطربنا الجديد صنع ما لم تصنعه ام كلثوم في زمانها , حيث جمع اكثر من سبع اغان للست وعبد الحليم وعبد الوهاب في اغنية واحدة باسلوب يدعو للحسرة والغيظ , ناهيك عن نهيقه الذى هو كفيل بأن يجعلك تطلب طبيب انف واذن وحنجرة ثم الذهاب الى مصحة للعلاج من ذلك التلوث السمعي الذى اصابك بكل تأكيد..<br />بدأ الاغنية بجزء من اغنية لسيدة الغناء العربي ام كلثوم هل رأى الحب سكارى, وكنت اظنها كما نعرفها , وسمعناها دائما , الا انني وجدت ان سكارى هنا هي سكرة بنت الست ام السيد , جارة المطرب الذى حرف الاغنية كي تناسبها ,حتى يجعل سيرتها على كل لسان , فتضطر امها ان تزوجها له غصبا عنها , ثم انتظر هنيهة كي يبدأ مجددا بيا فؤادي وكنت على يقين بأن الرجل سيبدأ في الغناء الحقيقي وان ما حدث كان مجرد مداعبة , من مقدمه او ما يطلقون عليه اسم شوبش , الا انه خزلني , واستمر وغنى يا فؤادي مؤكدا من جديد بعد ثوان معدودة ان فؤادي هو ابو سكرة , كي يصيبني بالشلل وانا جالس في مكاني , ثم راح يقتطف من كل اغنية كلمة كتحابيش للست سكرة وامها وجارتها وكل من له صلة بها مارا بهم فردا فردا , يتبعه تصفيق حاد مع كل اسم يذكره , اما نحن فحتسمع حتسمع كما قالها في الاغنية..<br />استسمحت السائق ان امسك بالالبوم , كى اعرف هل حصل ذلك الجزمجي , وهي مهنته على ترخيص , وهل مر ذلك الالبوم وغيره على الرقابة , او اى هيئة تقرر صلاحيته للنشر من عدمه , ففوجئت انه صادر عن شركة انتاج فني , وعليه رقم الترخيص وغيره , فما كان مني الا ان نظرت الى كتابي في ذهول وحسرة على حال المثقفين في بلد منوط بها حمايتهم ,واستيعابهم , بدلا من ان ينجروا الى هذا الانحراف الفني.<br />الغريب ان المسؤولين يتساءلون دائما عن سبب ازمتنا الثقافية , وعن تراجع اعداد مبيعات الكتب , والمؤلفات العلمية والثقافية , وعن تدني المستوى الثقافي والفكري للشباب , وهم من يصنعون ذلك , ويتحملون الجزء الاكبر مما يحدث , فالكتاب منهم من يبيع كتبه على الارصفة , بعد رجوعها من التوزيع , ومنهم من لا يقدر حتى على الوصول الى مراكز النشر الحكومية , التي اصبحت مرتعا لكل من له واسطة , ومن الكتاب من يعرض جسده للبيع لانه لا يجد قوت يومه , ومنهم من يأسف على ما قدمه للثقافة خلال حياته, بعدما يصل به الحال الى عدم القدرة على علاج ابنه المريض , وهو من الف العشرات من المجلدات الموضوعة على ارفف المكتبات الكبرى في كل مكان وكلها وقائع حقيقية حدثت بالفعل وليست مجرد تشبيهات.<br />وبالرغم من ان انتاجهم لا يقارن بأي شكل من الاشكال بمستوى سكارى او فؤادي , الا ان معارفهم ليست جيدة , فلن تكون لابداعاتهم خاطر لدى السادة المسؤولين , ولا يمكن بأى حال من الاحوال ان يمر البوم مثل هذا الا اذا كانت عصا سحرية قد تدخلت , فحولت مصيره من سلة المهملات الى ارفف المحلات , ممهورا بارقام تدل على اجازته وصلاحيته , وتلك العصي استطاعت ان تفتح الادراج وربما الجيوب لتضع فيها ما يصلح عيوبها ويجعلها صالة للاستهلاك الآدمي في كل وقت من اليوم , ولا عزاء لا للادب ولا حتى قلة الادب , لانه بكل المقاييس ما يحدث اكبر من ان يوصف بقلة ادب.<br /><br /><br /><br /></strong></span><a href="http://www.alyaum.com/issue/article.php?IN=12618&I=549027&G=1"><span style="font-size:130%;"><strong>الثلاثاء 1428-12-23هـ الموافق 2008-01-01م العدد 12618 السنة الأربعون </strong></span></a></div>Emadhttp://www.blogger.com/profile/06002726451429880656noreply@blogger.com