tag:blogger.com,1999:blog-16552766.post-91703359149677684122007-09-13T01:21:00.000+02:002007-09-14T23:43:00.564+02:00تركيا تغزو العالم بالمخللات<a href="http://i63.photobucket.com/albums/h134/arabmag/sahafa/alseyasa_q8.jpg"><img style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; WIDTH: 84px; CURSOR: hand" height="32" alt="" src="http://i63.photobucket.com/albums/h134/arabmag/sahafa/alseyasa_q8.jpg" border="0" /></a><br /><br /><div align="justify"><span style="font-size:130%;"><strong>بقلم: عماد رجب*<br /><br />لا تزال التجربة التركية تلقي بظلالها علي عالمنا العربي , فتكشف زيف نمونا الملحوظ , و ديمقراطينا المزعومة , لتؤكد للجميع أن القول شئ والواقع شئ آخر , غير مكتفية بتجربتها السياسية الناجحة , غير مكترثة بفشل الآخرين , مقدمة نماذج لنجاحاتها المتعددة , والمختلفة .<br /><br />وبعد أن تقدمت تركيا في مجالات عدة كالسيارات والزجاج والملابس تأتى مدينة صغيرة بالقرب من أنقرة , لثبتت أن التقدم لا يتطلب نظريات اقتصادية جهنمية , أو تمويل ضخم , أو عقول فذة , و إنما يحتاج إرادة و إخلاص كفيلة بإحراز تقدم ملموس في وقت قياسي , بعيدة عن المأكولات التركية المشهورة والمعروفة مقدمة وصفة اقتصادية مبهرة عن طريق المخللات.<br /><br />تابعت تقرير قناة الجزيرة عن هذه المدينة الصغيرة فتملكتني الحسرة علي صناعاتنا الجميلة التي لا تجد من يرعاها , ففي كل دولة عربية صناعات وصناعات كفيلة بتقليل الفجوة بين الاستيراد والتصدير بصورة كبيرة لو اهتمت بها الأنظمة العربية .<br /><br />يقول التقرير أن الأتراك حولوا صناعة منزلية بسيطة إلى صناعة تصديرية رائجة في مختلف أنحاء العالم , تدر دخلا هائلا من العملة الصعبة , يعمل بها نصف مليون عامل حاليا , وكانت تلك الصناعة الصغيرة سببا في افتتاح العديد من الصناعات المغذية, مثل المطابع ومصانع العبوات والمزارع وشركات النقل ومصانع الخل , والتي بدورها فتحت أبواب رزق لعشرات الآلاف من المواطنين البسطاء , و استطاعت ان تصدر في العام الفائت وحده ما قيمته مائة مليون دولار , بالإضافة إلى ما تم بيعة داخل تركيا والذي تخطي هذا الرقم أضعافا مضاعفة , حتى أصبحت مدينة المخللات الأشهر في أوروبا والعالم , ونقلت المدينة من فقر مدقع إلى مدينة المخللات السياحية بكرنفالاتها المتميزة , حولت معها التفاح والكمثري إلى مخللات مطلوبة عالميا , وتفنن البائعون في عرض السلع بطريقة تجعلك مرغما علي الشراء , فضلا عن شرح واف لفوائدها مدرب عليه البائع ببراعة , فهذه تساعد علي الهضم , وتلك لها عامل واضح في تطهير المعدة , ناهيك عن المنظر الجمالي للعرض الذي يكون في بعضها هرميا وفي الآخر دوائر ملونه.<br /><br />ونظرت إلى دمشق بما لها من شهرة في صناعة الحلويات , ومصر في الآكلات الحريفة , والأقصر في صناعة الفخاريات و الانتيكات , والمغرب بزيها الأنيق , والسعودية بعطورها و اسلامياتها الرائعة , فلم استطع المقارنة , فذهبت علي الفور إلى أحد أصحاب مصانع الفخار الكثيرة علي طول الطريق الزراعي , التي كنت أتمنى أن أصور عنها فيلما تسجيليا أقدمه لمن يهمه أمر الفنون البدائية , وعشاق الصناعات اليدوية متباهيا بصناعات بلدي , سألت الرجل : كيف يسوق إنتاجه فقال عن طريق الأسواق , فزدت بسذاجة ولم لم تفكر في التصدير فكان رد الرجل صدمة لي وكيف لي والحكومة تفرض علي كل يوم نوع جديد من الغرامات حتى أنني اكفي متطلبات آسرتي بالكاد , سألته لكنني وجدت بعض منتجاتك في أحد محلات الانتيكات مصبوغة ومزخرفة بحرفية عالية فأجاب يأتيني بعض طلاب كلية الفنون فيأخذونها خاما بلونها الطبيعي بعد الحرق , ويقومون بطلائها وتزينها وبيعها بعد ذلك ودلني الرجل مشكورا علي أحد هؤلاء الشباب وكانت شابة في التاسعة عشرة من عمرها , سألتها: بكم تبيعها فأجابتني بضعف السعر الذي تشتري به , ومن ثم يبيعها التاجر بعشرة أضعاف إلا أنها لا تستطيع بيع اكثر من واحدة أو اثنتين في الشهر , لضعف الإقبال عليها نظرا لارتفاع ثمنها , والذي يتحكم فيه صاحب البازار وحده, والذي يرغب عادة في كسب اكبر قدر ممكن ويظل الشاب عاطلا طول الشهر .<br /><br />سألت الفتاة ماذا لو قدمت لكم الدولة الدعم ورعت مشروعكم الصغير فأجابت بالطبع سنعمل طول الشهر ونتفنن في إنتاج أعمال أروع من تلك التي نبيعها بكثير , وسيتغير الحال إلى الأفضل , ونكون جيلا من الفنانين المنتجين.<br /><br />وسألت نفسي : حقا ...ماذا لو قامت الدولة برعاية هذه الفئة من الفنانين بالفطرة وتصدير منتجاتها الرائعة إلى دول العالم , و إقامة المعارض والكرنفالات الدعائية لها , كم شابا سيرحل من طابور العاطلين إلى طابور المنتجين , وكم سيعود علينا من وراءها وغيرها من المنتجات الكثيرة , التي تتميز بها بلداننا العربية , كالحلويات السورية , والكليم والسجاد والبخور والعطور والأنتيكات , لكن أل الإجابة لم تصلني وستظل حبيسة أدراج المسؤولين لأنهم بمنتهى البساطة لن يشغلوا أدمغتهم بمثل هذه الأفكار الصغيرة فالنظريات تقول عكس ما أقول لكن الواقع اصدق </strong></span></div><br /><br /><div align="justify"><strong><span style="font-size:130%;"></span></strong></div><br /><br /><div align="justify"><span style="font-size:130%;"><strong></strong></span></div><br /><br /><div align="justify"><a href="http://www.alseyassah.com/alseyassah/new/PDF/07/Sept/12/26.pdf"><span style="font-size:130%;color:#cc0000;"><strong>السياسة الكويتية 12 سبتمبر 2007 الصفحة 26</strong></span></a></div><div align="justify"><a href="http://www.almadinapress.com/index.aspx?Issueid=2393&amp;pubid=1&amp;CatID=79&amp;articleid=1015846"><span style="font-size:130%;color:#cc0000;"><strong>المدينة السعودية 14 سبتمبر 2007 الصفحة 14</strong></span></a></div>Emadhttp://www.blogger.com/profile/06002726451429880656noreply@blogger.com